الشنقيطي
31
أضواء البيان
شديدة يريد بها إسقاط حكمها ، وعدم نفوذ كلمتها ، والحيلولة بينها وبين ما تريده من تنفيذ أنظمتها ، التي يظهر لها أن بهما صلاح المجتمع ، ثم قدرت عليه بعد مقاومة شديدة فإنها تقتله شر قتلة . ولا شك أن ذلك القتل يسلبه جميع تصرفاته وجميع منافعه . فهو أشد سلباً لتصرفات الإنسان ومنافعه من الرق بمراحل . والكافر قام ببذل كل ما في وسعه ليحول دون إقامة نظام الله الذي شرعه . ليسير عليه خلقه فينشر بسببه في الأرض الأمن والطمأنينة . والرخاء والعدالة ، والمساواة في الحقوق الشرعية ، وتنتظم به الحياة على أكمل الوجوه وأعدلها وأسماها * ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإْحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * فعاقبه الله هذه المعاقبة بمنعه التصرف . ووضع درجته وجريمته تجعله يستحق العقوبة بذلك . فإن قيل : إذا كان الرقيق مسلماً فما وجه ملكه بالرق ؟ مع أن سبب الرق الذي هو الكفر ومحاربة الله ورسله قد زال ؟ فالجواب : أن القاعدة المعروفة عند العلماء وكافة العقلاء : أن الحق السابق لا يرفعه الحق اللاحق ، والأحقية بالأسبقية ظاهرة لا خفاء بها . فالمسلمون عندما غنموا الكفار بالسبي : ثبت لهم حق الملكية بتشريع خالق الجميع ، وهو الحكيم الخبير . فإذا استقر هذا الحق وثبت ، ثم أسلم الرقيق بعد ذلك كان حقه في الخروج من الرق بالإسلام مسبوقاً بحق المجاهد الذي سبقت له الملكية قبل الإسلام ، وليس من العدل والإنصاف رفع الحق السابق بالحق المتأخر عنه . كما هو معلوم عند العقلاء . نعم ، يحسن بالمالك ويجمل به : أن يعتقه إذا أسلم ، وقد أمر الشارع بذلك ورغب فيه ، وفتح له الأبواب الكثيرة كان قدمنا فسبحان الحكيم الخبير * ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) * فقوله * ( صِدْقاً ) * أي في الأخبار وقوله * ( وَعَدْلاً ) * أي في الأحكام . ولا شك أن من ذلك العدل : الملك بالرق وغيره من أحكام القرآن . وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) * فقوله * ( صِدْقاً ) * أي في الأخبار وقوله * ( وَعَدْلاً ) * أي في الأحكام . ولا شك أن من ذلك العدل : الملك بالرق وغيره من أحكام القرآن . * وكم من عائبٍ قولاً صحيحا * وآفته من الفهم السقيم * ومن هدي القرآن للتي هي أقوم : القصاص . فإن الإنسان إذا غضب وهم بأن يقتل إنساناً آخر فتذكر أنه إن قتله قتل به ، خاف العاقبة فترك القتل . فحيي ذلك الذي كان يريد